فِي مَنْهَجِيَّةِ "عَبَاءَةِ الْخَبِيرِ"، يَعْتَمِدُ الْكَثِيرُ عَلَى صَوْتِ الْمُعَلِّمَةِ. لَيْسَ الصَّوْتَ الدِّرَامِيَّ لِلدَّوْرِ الْكَامِلِ، وَلَا الصَّوْتَ التَّعْلِيمِيَّ دَاخِلَ حُجْرَةِ الصَّفِّ، بَلْ شَيْئًا أَكْثَرَ دِقَّةً وَاسْتِجَابَةً. أَطْلَقَتْ دُورُوثِي هِيثْكُوتُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ اسْمَ "الدَّوْرِ الشَّفَقِيِّ". وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْقِي الْخَيَالَ حَاضِرًا فِي الْعَقْلِ، بَيْنَمَا يَسْتَمِرُّ الْعَمَلُ الْمَنْهَجِيُّ.
يَسْتَنِدُ هَذَا الْمَقَالُ إِلَى حِصَّةٍ دِرَاسِيَّةٍ شَاهَدْتُهَا فِي مَدْرَسَةِ "بْرَادْشُو" الِابْتِدَائِيَّةِ، دَرَّسَتْهَا أَلِيسُون لُوكْوُود، وَإِلَى بَحْثِ لُوك أَبُوت الْمُقَدَّمِ فِي أُطْرُوحَتِهِ لِنَيْلِ الْمَاجِسْتَيْرِ فِي التَّرْبِيَةِ بِعُنْوَانِ "أَرْبَعَةُ إِسْقَاطَاتٍ لِلدَّوْرِ".
تَخَيَّلِي صَفًّا لِأَطْفَالٍ بِعُمْرِ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ (السَّنَةِ الثَّانِيَةِ). يَدْرُسُونَ حَرِيقَ لَنْدَنَ الْكَبِيرَ بِاسْتِخْدَامِ "عَبَاءَةِ الْخَبِيرِ". أَدْخَلَتْهُمُ الْمُعَلِّمَةُ إِلَى عَالَمِ الْخَيَالِ مِنْ خِلَالِ تَمْثِيلِ دَوْرِ الْمَلِكِ تَشَارْلِزِ الثَّانِي، وَجَعَلَتْهُمْ فَرِيقًا مِنْ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ. مُهِمَّتُهُمْ: إِيجَادُ طَرِيقَةٍ لِإِيقَافِ الْحَرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ السَّيْطَرَةِ تَمَامًا وَيُدَمِّرَ الْمَدِينَةَ.
خَطْوَتُهُمُ الْأُولَى: النَّظَرُ إِلَى خَرِيطَةِ شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ، الَّتِي أَعَدَّتْهَا الْمُعَلِّمَةُ مُسْبَقًا. رَسَمَتْهَا عَلَى وَرَقَةٍ كَبِيرَةٍ. تَطْلُبُ مِنَ الْأَطْفَالِ الْجُلُوسَ فِي حَلْقَةٍ، ثُمَّ تَفْرُدُ الْخَرِيطَةَ أَمَامَهُمْ. وَأَثْنَاءَ قِيَامِهَا بِذَلِكَ، تَشْرَحُ مَا يَحْدُثُ وَمَا تُرِيدُهُ مِنَ الطُّلَّابِ.
يَبْدُو هَذَا بَسِيطًا كِفَايَةً. مُعَلِّمَةٌ تَفْرُدُ خَرِيطَةً وَتَشْرَحُ الْمُهِمَّةَ. لَكِنَّ ثَمَّةَ خِيَارَاتٍ مُعَقَّدَةً مُرْتَبِطَةً بِهَذَا الْإِجْرَاءِ الْمُبَاشِرِ ظَاهِرِيًّا. مَاذَا سَتَقُولُ؟ وَكَيْفَ سَتَقُولُهُ؟ هَلِ الْمُعَلِّمَةُ وَالطُّلَّابُ دَاخِلَ الْقِصَّةِ أَمْ خَارِجَهَا؟ هَلِ النَّظَرُ إِلَى الْخَرِيطَةِ نَشَاطٌ يَقُومُ بِهِ الطُّلَّابُ فِي حُجْرَةِ الصَّفِّ لِيَتَعَرَّفُوا إِلَى تَخْطِيطِ لَنْدَنَ زَمَنَ الْحَرِيقِ؟ أَمْ أَنَّهُ فَرِيقُ الْإِطْفَاءِ يُخَطِّطُ لِتَحَرُّكِهِ التَّالِي؟ أَمْ أَنَّهُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَعًا؟ وَإِذَا كَانَ كِلَيْهِمَا، فَأَيَّ لُغَةٍ سَتَخْتَارُ الْمُعَلِّمَةُ: لُغَةَ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ أَمْ لُغَةَ الصَّفِّ؟
هَذِهِ هِيَ وَظِيفَةُ الدَّوْرِ الشَّفَقِيِّ. الْمُعَلِّمَةُ لَا تَخْرُجُ تَمَامًا مِنْ عَالَمِ الْخَيَالِ، وَلَا تَخْتَفِي فِيهِ بِالْكَامِلِ. إِنَّهَا تَعْمَلُ عَبْرَ الْحُدُودِ، مُتَحَدِّثَةً بِلُغَةٍ تَنْتَمِي إِلَى الْعَالَمَيْنِ مَعًا. هِيَ مُعَلِّمَةٌ وَزَمِيلَةٌ، مُيَسِّرَةٌ وَعُضْوٌ فِي الْفَرِيقِ. هَذَا الْمَوْضِعُ غَامِضٌ عَمْدًا، لَكِنَّ الْهَدَفَ يَبْقَى وَاضِحًا، فَلَا يَرْتَبِكُ الطُّلَّابُ بِشَأْنِ مَا يَفْعَلُونَهُ أَوْ سَبَبِ قِيَامِهِمْ بِهِ.
لِلتَّوْضِيحِ، إِلَيْكِ مِثَالاً عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي قَدْ تَسْتَخْدِمِينَهَا:
"أَرَدْتُ أَنْ نَبْدَأَ بِالنَّظَرِ إِلَى هَذِهِ الْخَرِيطَةِ الَّتِي تُوَضِّحُ تَخْطِيطَ الْمَدِينَةِ. يُمْكِنُكُمْ رُؤْيَةُ نَهْرِ التَّمْزِ هُنَا يَتَدَفَّقُ مِنَ الْغَرْبِ إِلَى الشَّرْقِ، وَكَذَلِكَ الْمَنَاطِقُ الْمَأْهُولَةُ شَمَالَ النَّهْرِ وَجَنُوبَهُ."
مَنْ تَتَحَدَّثُ هُنَا؟ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَلِّمَةَ، أَوْ زَمِيلَةً دَاخِلَ الْفَرِيقِ. اللُّغَةُ صَالِحَةٌ لِلْعَالَمَيْنِ، لَكِنَّهَا اخْتِيرَتْ بِعِنَايَةٍ لِتَوْجِيهِ الِانْتِبَاهِ إِلَى مَجَالَاتِ تَعَلُّمٍ مُحَدَّدَةٍ.
تُتَابِعُ:
"مُهِمَّتُنَا الْأُولَى هِيَ النَّظَرُ إِلَى الْمَبَانِي فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنَ الْمَدِينَةِ. كَمَا تَعْلَمُونَ، مُعْظَمُ الْمَنَازِلِ خَشَبِيَّةٌ، وَأَسْقُفُهَا مِنَ الْقَشِّ الْمُشَمَّعِ. نَمَتِ الْمَدِينَةُ بِسُرْعَةٍ، حَتَّى لَمْ تَعُدْ هُنَاكَ مَسَافَاتٌ كَافِيَةٌ بَيْنَ الْمَبَانِي. هَذِهِ رَسْمَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ."
تَضَعُ صُورَةً عَلَى السَّبُّورَةِ لِلْبُيُوتِ النَّمُوذَجِيَّةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ.
مَرَّةً أُخْرَى، كَلِمَاتُهَا تَنْتَمِي إِلَى أَيِّ الْعَالَمَيْنِ. لَكِنَّ عَرْضَ الصُّورَةِ يَنْتَمِي بِوُضُوحٍ إِلَى حُجْرَةِ الصَّفِّ. فَرِجَالُ الْإِطْفَاءِ يَعْرِفُونَ الْمَبَانِيَ بِالْفِعْلِ، أَمَّا الطُّلَّابُ فَلَا. هَدَفُهَا هُوَ تَحْقِيقُ الْهَدَفِ التَّعْلِيمِيِّ، لَكِنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ بِطَرِيقَةٍ تَظَلُّ وَفِيَّةً لِلْخَيَالِ.
تَقُولُ: "أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَرَوْنَ الْمُشْكِلَةَ." تَتَوَقَّفُ قَلِيلاً، مُنْتَظِرَةً أَنْ يَكْتَشِفَهَا الطُّلَّابُ بِأَنْفُسِهِمْ. تَتَجَنَّبُ أَنْ تَقُولَ: "مَنْ يُخْبِرُنِي لِمَاذَا هَذِهِ مُشْكِلَةٌ؟" فَهَذَا سُؤَالُ مُعَلِّمَةٍ، وَلَيْسَ مِنْ دَاخِلِ الْقِصَّةِ، وَسَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْخَيَالِ. إِذَا لَمْ يَلْحَظِ الطُّلَّابُ الْمُشْكِلَةَ، تَسْتَكْمِلُ: "الْمَنَازِلُ مُتَقَارِبَةٌ جِدًّا، فَتَسْتَطِيعُ النَّارُ أَنْ تَقْفِزَ مِنْ سَطْحٍ إِلَى آخَرَ. وَمَا إِنْ تَشْتَعِلَ النَّارُ فِي الْقَشِّ، فَلَنْ نَقْدِرَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ. وَهَذِهِ الرِّيَاحُ لَا تُسَاعِدُ."
مَرَّةً أُخْرَى، تَنْقُلُ الْمَعْرِفَةَ التَّعْلِيمِيَّةَ، وَكَأَنَّهَا زَمِيلَةٌ تُخَاطِبُ زَمِيلاتِهَا.
تُتَابِعُ:
"قَبْلَ أَيِّ شَيْءٍ، نَحْتَاجُ إِلَى فِكْرَةٍ وَاضِحَةٍ عَنِ الْمَبَانِي الَّتِي سَتَقَعُ فِي مَسَارِ النَّارِ. إِذَا عُدْتُمْ إِلَى طَاوِلاتِكُمْ، سَتَجِدُونَ قِطَعًا صَغِيرَةً مِنَ الْوَرَقِ وَأَقْلامَ رَصَاصٍ. لِنَبْدَأْ بِرَسْمِ الْمَنَازِلِ وَالْمَبَانِي الأُخْرَى، ثُمَّ نَضَعَهَا عَلَى الْخَرِيطَةِ، بِناَءً فِي كُلِّ قِطْعَةٍ. وَسَأَضَعُ عَلَى السَّبُّورَةِ بَعْضَ الصُّوَرِ الَّتِي قَدْ تُسَاعِدُكُمْ."
الْجُمْلَةُ الْأُولَى تَقَعُ بِقُوَّةٍ دَاخِلَ عَالَمِ الْخَيَالِ، فِي "الزَّمَنِ الْحَالِيِّ" كَمَا تُسَمِّيهِ هِيثْكُوتُ، لَكِنَّهَا لَا تَزَالُ مَنْطِقِيَّةً فِي حُجْرَةِ الصَّفِّ. أَمَّا بَاقِي التَّوْجِيهَاتِ فَتُخْرِجُهُمْ مِنَ الْخَيَالِ بِوُضُوحٍ، لِأَنَّ رِجَالَ الْإِطْفَاءِ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا الْعَمَلِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ مِنْ عَالَمِهِمْ. وَمَعَ ذَلِكَ، تَتَجَنَّبُ الْمُعَلِّمَةُ الْأُسْلُوبَ الْوَعْظِيَّ. لُغَتُهَا تَظَلُّ دَعْوِيَّةً وَتَعَاوُنِيَّةً. فَبَدَلًا مِنْ "أُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ..." أَوْ "عَلَيْكُمْ أَنْ..."، تَقُولُ "لِنَبْدَأْ"، مِمَّا يُوحِي بِمَسْؤُولِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ.
وَهَكَذَا، تَحَوَّلَ دَوْرُ الطُّلَّابِ. بِطَلَبِهَا مِنْهُمْ رَسْمَ الْمَبَانِي وَإِضَافَتِهَا إِلَى الْخَرِيطَةِ، نَقَلَتْهُمُ الْمُعَلِّمَةُ مِنْ كَوْنِهِمْ رِجَالَ إِطْفَاءٍ دَاخِلَ الْقِصَّةِ، إِلَى كَوْنِهِمْ مُبْدِعِينَ مُشَارِكِينَ لِقِطَعِهَا الْفَنِّيَّةِ خَارِجَهَا. أَصْبَحُوا بُنَاةَ عَوَالِمَ، كَمُصَمِّمِي الدِّيكُورِ وَالْأَزْيَاءِ، وَكُتَّابِ السِّينَارْيُو الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَلَى فِيلْمٍ أَوْ مَسْرَحِيَّةٍ. لَمْ يَعُودُوا شَخْصِيَّاتٍ مَحْصُورَةً فِي "الزَّمَنِ الْحَالِيِّ" لِعَامِ 1666، بَلْ هُمُ الَّذِينَ يَبْدَعُونَ الْقِصَّةَ وَيَصْنَعُونَ الْمَوَارِدَ اللَّازِمَةَ لِإِحْيَائِهَا.
يَعْتَادُ الْأَطْفَالُ عَلَى الِاحْتِفَاظِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِيقَةٍ فِي أَذْهَانِهِمْ مَعًا. يَفْعَلُونَ هَذَا بِاسْتِمْرَارٍ فِي لَعِبِهِمُ التَّخْيِيلِيِّ. قَدْ يَكُونُ الطِّفْلُ تِنِّينًا، أَوْ عَامِلَ مَنْجَمٍ، أَوْ رَجُلَ إِطْفَاءٍ، مَعَ عِلْمِهِ الْيَقِينِيِّ بِأَنَّهُ يَقِفُ فِي حُجْرَةِ صَفٍّ. لَا تَرْتَبِكُهُمْ طَبَقَاتُ الْوَاقِعِ الْمُخْتَلِفَةُ، بَلْ يَنْتَقِلُونَ بَيْنَهَا بِسُهُولَةٍ.
مَا يُمْسِكُ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ لَيْسَ قُدْرَتَهُمْ عَلَى شَرْحِ مَا يَفْعَلُونَهُ، بَلْ فَهْمَهُمْ لِسَبَبِ قِيَامِهِمْ بِهِ. الْهَدَفُ يَمْنَحُ التَّجْرِبَةَ تَمَاسُكًا، وَيَجْعَلُ الْإِطَارَ آمِنًا.
فِي هَذَا الْمِثَالِ، أَنْشَأَتِ الْمُعَلِّمَةُ قِصَّةً مَفْهُومَةً، وَسَاعَدَ الْأَطْفَالُ فِي خَلْقِهَا. رَسْمُ الْمَبَانِي لَيْسَ مُهِمَّةَ صَفٍّ عَابِرَةٍ، بَلْ هُوَ مُرْتَبِطٌ مُبَاشَرَةً بِتَكْلِيفِ الْمَلِكِ. عِنْدَمَا يَبْدَأُونَ فِي رَسْمِ الْمَنَازِلِ، لَا يَتَسَاءَلُونَ: "لِمَاذَا نَفْعَلُ هَذَا؟" فَالسَّبَبُ مُضَمَّنٌ فِي السِّيَاقِ: يَحْتَاجُ رِجَالُ الْإِطْفَاءِ إِلَى فَهْمِ سَبَبِ انْتِشَارِ الْحَرِيقِ، وَلِهَذَا يَحْتَاجُونَ خَرِيطَةً تَجْعَلُ الْمُشْكِلَةَ مَرْئِيَّةً.
لَكِنَّ رَسْمَ الْخَرِيطَةِ لَا يَحْدُثُ فِي الزَّمَنِ التَّسَلْسُلِيِّ نَفْسِهِ لِلْحَرِيقِ عَامَ 1666. أَثْنَاءَ الرَّسْمِ، لَمْ يَعُدِ الْأَطْفَالُ فِي زَمَنِ الْحَرِيقِ الْمُتَكَشِّفِ، وَلَا يَعِيشُونَ دَوْرَ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ كَامِلاً. بَلْ دَخَلُوا مَوْقِعًا زَمَنِيًّا مُخْتَلِفًا، أَسْمَتْهُ هِيثْكُوتُ "الزَّمَنَ التَّأَمُّلِيَّ" أَوْ "الزَّمَنَ الْعَظِيمَ".
هَذَا هُوَ الْفَضَاءُ الشَّفَقِيُّ بَيْنَ حُجْرَةِ الدَّرْسِ وَالْقِصَّةِ. هُنَا يَسْتَطِيعُ الْأَطْفَالُ الِابْتِعَادَ عَنْ أَحْدَاثِ الْخَيَالِ، وَالتَّأَمُّلَ فِيهَا، وَالتَّحْقِيقَ فِيهَا بِعُمْقٍ، وَالْعَمَلَ عَلَى الْمَوَادِّ – الْخَرَائِطِ، الْكِتَابَةِ، النَّمَاذِجِ، وَالْقِطَعِ الْفَنِّيَّةِ – الَّتِي تُثْرِي السِّيَاقَ وَتُطَوِّرُهُ.
يَسْتَطِيعُ الْأَطْفَالُ احْتِلَالَ هَذَا الْفَضَاءِ بِسُهُولَةٍ، لِأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الْمُعَلِّمَةِ اللُّغَوِيَّةَ تَمْنَحُهُمْ إِحْسَاسًا بِالِاسْتِقْرَارِ وَالتَّمَاسُكِ. بِبَقَائِهَا دَاخِلَ الْعَالَمَيْنِ مَعًا، تُحَافِظُ عَلَى تَوَازُنِ الْخَيَالِ الْمُشْتَرَكِ. إِنَّهَا حَرَكَةُ تَوَازُنٍ: خِيَارَاتٌ لُغَوِيَّةٌ دَقِيقَةٌ تُؤَمِّنُ الْإِطَارَ، وَتَسْمَحُ بِالْحَرَكَةِ بَيْنَ الصَّفِّ وَالْقِصَّةِ، بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّأَمُّلِ، دُونَ كَسْرِ اسْتِمْرَارِيَّةِ الْعَمَلِ.
"عِنْدَمَا تَنْتَهُونَ مِنْ بِنَاءٍ، أَضِيفُوهُ إِلَى الْخَرِيطَةِ، ثُمَّ عُودُوا لِبَدْءِ آخَرَ. نَحْتَاجُ أَنْ نَرَى مَا يَحْدُثُ بِوُضُوحٍ، لِنَتَمَكَّنَ مِنِ اتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ سَلِيمَةٍ. حَتَّى الْآنَ، كَانَ الْجَمِيعُ يَعْمَلُ فِي الظَّلامِ."
هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى احْتِلَالِ الْمِنْطَقَةِ الشَّفَقِيَّةِ جَوْهَرِيَّةٌ فِي "عَبَاءَةِ الْخَبِيرِ"، وَفِي الدِّرَامَا كَوَسِيلَةٍ لِلتَّعَلُّمِ. فَفِي الدِّرَامَا التَّقْلِيدِيَّةِ، يَنْتَقِلُ الْمُشَارِكُونَ بَيْنَ دَاخِلِ الْعَالَمِ الْخَيَالِيِّ وَخَارِجِهِ قَاصِدِينَ. أَمَّا فِي "عَبَاءَةِ الْخَبِيرِ"، فَيَقْضُونَ فَتْرَاتٍ طَوِيلَةً فِي الْفَضَاءِ الْوَسِيطِ. يُبْقُونَ عَالَمَ الْقِصَّةِ رَاسِخًا فِي أَذْهَانِهِمْ، بَيْنَمَا يَقِفُونَ خَارِجَهُ قَلِيلاً، يَبْدَعُونَ، يَتَأَمَّلُونَ، يُوَلِّدُونَ الْأَفْكَارَ، وَيُشَكِّلُونَ الْمَوَادَّ الَّتِي تُعَمِّقُ السِّيَاقَ وَتُطَوِّرُهُ.
يُوَاصِلُ الطُّلَّابُ رَسْمَ الْمَبَانِي وَوَضْعَهَا عَلَى الْخَرِيطَةِ. وَأَثْنَاءَ ذَلِكَ، تَتَجَوَّلُ الْمُعَلِّمَةُ فِي الصَّفِّ، تُجْرِي مُحَادَثَاتٍ، تُقَدِّمُ الدَّعْمَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَتُعْطِي مُلَاحَظَاتٍ. تَفْعَلُ هَذَا مَعَ إِبْقَاءِ الْإِطَارِ فِي ذِهْنِهَا، مُتَحَدِّثَةً بِصَوْتٍ شَفَقِيٍّ.
"مَا هَذَا؟ قِطَّةٌ! لَمْ أُفَكِّرْ فِي الْحَيَوَانَاتِ الْأَلِيفَةِ! أُوهْ، مَا رَأْيُكُمْ أَنْ نَفْعَلَ؟ دَعُونَا نَسْأَلِ الْآخَرِينَ. أَنَا آسِفَةٌ، هَلْ يُمْكِنُكُمُ التَّوَقُّفُ لِلَحْظَةٍ؟ أَحَدُ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ وَجَدَ قِطَّةً فِي مَبْنًى قَرِيبٍ مِنَ النَّارِ. هَلْ نَتْرُكُهَا أَمْ نُحَاوِلُ إِنْقَاذَهَا؟ لَدَيْنَا الْكَثِيرُ لِنَفْعَلَهُ. رُبَّمَا نَتْرُكُ الْحَيَوَانَاتِ – فَهِيَ تَسْتَطِيعُ الِاعْتِنَاءَ بِنَفْسِهَا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟"
يَنْشَأُ نِقَاشٌ حَيَوِيٌّ حَوْلَ الْحَيَوَانَاتِ الْأَلِيفَةِ. يُمْكِنُكِ تَخَيُّلُ كَيْفَ يَدُورُ.
"حَسَنًا، إِذَا كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ هُنَاكَ وَقْتًا. سَنَبْذُلُ قُصَارَى جُهْدِنَا. اسْتَمِرُّوا."
يَعُودُ الطُّلَّابُ إِلَى رُسُومَاتِهِمْ. تَزُورُ الْمُعَلِّمَةُ طَاوِلَةً أُخْرَى.
"آهْ، هَذَا الْمَبْنَى سَيُسَبِّبُ مُشْكِلَةً. هَلْ يَسْكُنُهُ أَحَدٌ الآنَ؟ أَيْنَ هُمْ؟ فَهِمْتُ. هَلْ يُمْكِنُكُمْ إِضَافَتُهُمْ إِلَى الرَّسْمِ؟ سَنَحْتَاجُ لِلْحَدِيثِ مَعَهُمْ عَنِ الْمُغَادَرَةِ، وَعَنْ مَكَانٍ آمِنٍ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، رُبَّمَا بِجَانِبِ النَّهْرِ."
يَسْتَمِرُّ الطُّلَّابُ قَلِيلاً، ثُمَّ تُعِيدُهُمُ الْمُعَلِّمَةُ إِلَى الْخَرِيطَةِ.
"آسِفَةٌ لِمُقَاطَعَتِكُمْ، لَكِنَّنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَجْتَمِعَ وَنَنْظُرَ إِلَى الْخَرِيطَةِ. تَرِدُنَا تَقَارِيرُ بِأَنَّ النَّارَ تَنْتَشِرُ أَسْرَعَ مِمَّا ظَنَنَّا، وَقَدْ نَضْطَرُّ لِتَدَابِيرَ حَازِمَةٍ. أَحْضِرُوا رُسُومَاتِكُمْ."
يَعُودُ الطُّلَّابُ إِلَى السَّجَّادَةِ. بَعْضُ الرُّسُومَاتِ عَلَى الْخَرِيطَةِ، وَبَعْضُهَا لَا يَزَالُ فِي أَيْدِيهِمْ.
تُتَابِعُ الْمُعَلِّمَةُ:
"لِذَا، دَعُونَا نَرَى مَا نُوَاجِهُهُ. تَبْدُو مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْمَنَازِلِ مُتَمَرْكِزَةً فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنَ الْمَدِينَةِ. أَتَظُنُّونَ أَنَّ الْحَرِيقَ بَدَأَ هُنَا؟ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ إِشَاعَةً؟"
يَقُولُ أَحَدُ الطُّلَّابِ إِنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ بَدَأَ فِي مَخْبَزٍ، عِنْدَمَا قَفَزَ شَرَرٌ مِنْ فُرْنٍ عَلَى قَشٍّ جَافٍّ كَانَ يُغَطِّي الْأَرْضَ.
تَبْنِي الْمُعَلِّمَةُ عَلَى هَذَا:
"آهْ، هَذَا فَظِيعٌ! كَمْ مَرَّةٍ نَبَّهْنَا النَّاسَ إِلَى الْحَرَائِقِ الْمُكْشَفَةِ وَإِطْفَائِهَا لَيْلاً! حَسَنًا، مِنَ الْمَعْقُولِ أَنَّهُ بَدَأَ هُنَاكَ، وَهَا هُوَ يَنْتَشِرُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ، تَحْمِلُهُ الرِّيحُ. دَعُونَا نَنْظُرْ إِلَى الْمَبَانِي فِي مَسَارِهِ. مَنْ لَدَيْهِ رُسُومَاتٌ، فَلْيُضِفْهَا إِلَى الْخَرِيطَةِ."
تَسْتَمِرُّ الْمُعَلِّمَةُ فِي مُلَاحَظَاتِهَا:
"يَا لِلْأَسَفِ. هَذِهِ مُشْكِلَةٌ حَقِيقِيَّةٌ. انْظُرُوا كَيْفَ تَكَدَّسَتِ الْبُيُوتُ فِي تِلْكَ الشَّوَارِعِ الصَّغِيرَةِ الضَّيِّقَةِ. حِينَ تَصِلُ النَّارُ إِلَى هَذَا الْجُزْءِ مِنَ الْمَدِينَةِ، لَنْ نَسْتَطِيعَ إِيقَافَهَا، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَرْكَزِ وَقَصْرِ الْمَلِكِ. هَلْ مِنْ شَيْءٍ يُمْكِنُنَا فِعْلُهُ؟"
يَلِي ذَلِكَ نِقَاشٌ، يَسْتَخْلِصُ فِيهِ الطُّلَّابُ مَا تَعَلَّمُوهُ عَنِ الْحَرِيقِ فِي دُرُوسٍ سَابِقَةٍ. يَقْتَرِحُ أَحَدُهُمْ هَدْمَ الْمَبَانِي فِي مَسَارِ اللَّهَبِ، وَهُوَ مَا فَعَلَهُ رِجَالُ الْإِطْفَاءِ الْحَقِيقِيُّونَ آنَذَاكَ.
تَلْتَقِطُ الْمُعَلِّمَةُ الْفِكْرَةَ:
"نَعَمْ، قَدْ نَضْطَرُّ إِلَى هَذَا. لَا أَرَى حَلاًّ آخَرَ نَاجِحًا. لَقَدْ قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ عَلَيْنَا فِعْلَ مَا يَلْزَمُ. لَكِنْ مَاذَا عَنْ سُكَّانِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ؟ مَاذَا سَنَقُولُ لَهُمْ؟"
يُنَاقِشُونَ الْخِيَارَاتِ.
تَسْأَلُ الْمُعَلِّمَةُ:
"مَنْ كَانَ الَّذِي رَسَمَ الشَّخْصَ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ؟ هَلْ تُخْبِرُنَا شَيْئًا عَنْهُ؟ آهْ، أَرَاكِ. تَعِيشُ وَحْدَهَا؟ أُوهْ، لَيْسَتْ وَحْدَهَا – مَعَهَا قِطَّةٌ. وَتَقُولُ إِنَّهَا مُسِنَّةٌ. حَسَنًا، لِنَتَحَدَّثْ مَعَهَا، وَنَرَى إِنْ كُنَّا نَسْتَطِيعُ إِقْنَاعَهَا بِالْمُغَادَرَةِ. سَأَكُونُ السَّيِّدَةَ الْمُسِنَّةَ."
تَتَحَرَّكُ الْمُعَلِّمَةُ إِلَى كُرْسِيٍّ، إِشَارَةً يَعْرِفُهَا الْأَطْفَالُ بِأَنَّهَا سَتَنْتَقِلُ إِلَى دَوْرٍ كَامِلٍ. تَقُولُ:
"لِمَاذَا أَنْتُمْ هُنَا؟"
يَشْرَحُ الطُّلَّابُ، بِوَصْفِهِمْ رِجَالَ إِطْفَاءٍ، الْمَوْقِفَ وَيُحَاوِلُونَ إِقْنَاعَهَا.
تُجِيبُ السَّيِّدَةُ: "لَا أُرِيدُ الْمُغَادَرَةَ. هَذَا بَيْتِي. أَلَا تَسْتَطِيعُونَ إِطْفَاءَ الْحَرِيقِ؟"
يُخْبِرُهَا رِجَالُ الْإِطْفَاءِ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ، وَأَنَّ النَّارَ خَارِجَةٌ عَنِ السَّيْطَرَةِ.
"لَكِنِّي لَا أُرِيدُكُمْ أَنْ تَهْدِمُوا بَيْتِي. لَقَدْ عِشْتُ هُنَا طِيلَةَ حَيَاتِي. نَشَأْتُ هُنَا. رَبَّيْتُ أَطْفَالِي هُنَا. مَاذَا سَيَصِيرُ بِي؟ وَمَاذَا عَنْ كُلِّ مَا أَمْلِكُ؟ وَمَاذَا عَنْ قِطَّتِي؟"
يَبْذُلُ الطُّلَّابُ، فِي دَوْرِ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ، جَهْدَهُمْ لِشَرْحِ الْمَوْقِفِ، لَكِنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا يَحْتَاجُونَ مُسَاعَدَةً.
لِمُسَاعَدَتِهِمْ، تَخْرُجُ الْمُعَلِّمَةُ مِنْ دَوْرِهَا:
"هَذَا مَوْقِفٌ صَعْبٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ لَا بُدَّ أَنَّ رِجَالَ الْإِطْفَاءِ آنَذَاكَ وَاجَهُوا هَذَا. لِمَاذَا هِيَ مُسْتَاءَةٌ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؟ هَلْ مِنْ كَلَامٍ يُطَمْئِنُهَا؟"
تُنَاقِشُ الْمُعَلِّمَةُ وَالطُّلَّابُ الْخِيَارَاتِ. تُحَدِّثُهُمْ عَمَّا جَرَى فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ: كَيْفَ نُقِلَ النَّاسُ عَبْرَ النَّهْرِ، وَأُوْوُوا فِي مَسَاكِنَ مُؤَقَّتَةٍ، بَعْضُهُمْ فِي خِيَامٍ، وَبَعْضُهُمْ فِي بُيُوتٍ مَنْ فَتَحُوا أَبْوَابَهُمْ.
ثُمَّ تَعُودُ إِلَى دَوْرِهَا، لِتَمْنَحَ الطُّلَّابَ فُرْصَةَ اسْتِخْدَامِ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ.
"أَيْنَ سَأَذْهَبُ؟" تَسْأَلُ السَّيِّدَةُ الْمُسِنَّةُ. "إِنْ هَدَمْتُمْ بَيْتِي، فَلَنْ يَكُونَ لِي مَكَانٌ."
يَشْرَحُ رِجَالُ الْإِطْفَاءِ أَنَّهَا سَتُؤَوَّى فِي مَسْكَنٍ مُؤَقَّتٍ، وَأَنَّ بَيْتَهَا سَيُعَادُ بِنَاؤُهُ مِنَ الْآجُرِّ، بِسَقْفٍ مِنَ الْقَرْمِيدِ، لِيَكُونَ أَكْثَرَ أَمَانًا مِنَ الْحَرَائِقِ.
عَلَى مُضَضٍ، تُوَافِقُ السَّيِّدَةُ. يُحْضِرُ رِجَالُ الْإِطْفَاءِ قِطَّتَهَا، وَيَحْمِلُونَ أَثْمَنَ مُمْتَلَكَاتِهَا عَلَى عَرَبَةٍ تَجُرُّهَا الْخُيُولُ.
وَيَنْتَهِي هَذَا الْجُزْءُ مِنَ الْقِصَّةِ.
فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ تَمَامًا لِلْحِصَّةِ الصَّوْتِيَّةِ.
لَيْسَ الدَّوْرُ الشَّفَقِيُّ مُجَرَّدَ مَوْضِعٍ بَيْنَ الْمُعَلِّمَةِ وَالدَّوْرِ، بَلْ هُوَ أَيْضًا مَا وَصَفَتْهُ هِيثْكُوتُ بِـ "الزَّمَنِ الْعَظِيمِ"، حَيْثُ يَتَدَاخَلُ الزَّمَنُ التَّسَلْسُلِيُّ وَالزَّمَنُ التَّأَمُّلِيُّ. فِي هَذَا الْفَضَاءِ، تَسْتَمِرُّ الْأَحْدَاثُ فِي التَّكَشُّفِ، لَكِنَّهَا تُفْحَصُ وَتُشَكَّلُ وَتُعَادُ تَوْجِيهُهَا. يَسْتَطِيعُ الطُّلَّابُ أَنْ يَفْعَلُوا وَيَتَأَمَّلُوا مَعًا.
إِنَّهُ أَيْضًا الْمَكَانُ الَّذِي تُصْنَعُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ: الْخَرَائِطُ، الرُّسُومَاتُ، الْخُطَطُ، الْكِتَابَةُ. كَثِيرٌ مِمَّا يَحْدُثُ هُنَاكَ قَدْ يَبْدُو عَادِيًّا دُونَ الْإِطَارِ. يَجْلِسُ الْأَطْفَالُ عَلَى طَاوِلاتٍ، يَرْسُمُونَ مَبَانِيَ، يُنَاقِشُونَ خِيَارَاتٍ. لَكِنَّ الْخَيَالَ يَمْنَحُ هَذِهِ الْأَنْشِطَةَ هَدَفًا وَمَعْنًى، بَلْ وَإِثَارَةً. الْخَرِيطَةُ مُهِمَّةٌ لِأَنَّ النَّارَ تَنْتَشِرُ. الرَّسْمُ مُهِمٌّ لِأَنَّ لِلْقَرَارِ عَوَاقِبَ. النِّقَاشُ مُهِمٌّ لِأَنَّ إِنْسَانًا قَدْ يَفْقِدُ بَيْتَهُ. هَذِهِ الْأُمُورُ عَاجِلَةٌ وَمُهِمَّةٌ دَاخِلَ عَالَمِ الْقِصَّةِ.
تُحَافِظُ الْمُعَلِّمَةُ عَلَى التَّوَتُّرِ مِنْ خِلَالِ اخْتِيَارَاتِهَا اللُّغَوِيَّةِ. تُبْقِي إِلْحَاحَ الْقِصَّةِ حَيًّا، حَتَّى حِينَ يَتَبَاطَأُ الْعَمَلُ. تُقَدِّمُ الْمَعْرِفَةَ دُونَ الْخُرُوجِ عَنِ الْإِطَارِ. تَنْتَقِلُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّأَمُّلِ دُونَ أَنْ تُعْلِنَ عَنِ الِانْتِقَالِ. هَذَا التَّوَازُنُ دَقِيقٌ وَمَقْصُودٌ.
يَتَطَلَّبُ الدَّوْرُ الشَّفَقِيُّ الْكَثِيرَ مِنَ الْمُعَلِّمَةِ: انْتِبَاهًا إِلَى الْهَدَفِ، وَحُكْمًا عَلَى النَّبْرَةِ، وَقُدْرَةً عَلَى احْتِلَالِ أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مَعًا. لَيْسَ انْغِمَاسًا كَامِلاً وَلَا مُنَاقَشَةً رَسْمِيَّةً. إِنَّهُ فَضَاءُ الْعَمَلِ، حَيْثُ يَبْقَى الْخَيَالُ مَحَطَّ التَّرْكِيزِ، وَتَجِدُ الْأَنْشِطَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ مَعْنَاهَا وَهَدَفَهَا. إِنَّهُ قَلْبُ "عَبَاءَةِ الْخَبِيرِ"، يَعْمَلُ كَالكِيمْيَاءِ: يُحْيِي السِّيَاقَ، وَيُحَوِّلُ نَشَاطَ الصَّفِّ الْعَادِيَّ إِلَى شَيْءٍ فَوْرِيٍّ وَمُثِيرٍ.
بَعْضُ الْإِرْشَادَاتِ لِاسْتِخْدَامِ الدَّوْرِ الشَّفَقِيِّ:
- اجْعَلِي صَوْتَكِ أَصِيلاً: يَجِبُ أَنْ يَبْدُوَ الصَّوْتُ طَبِيعِيًّا. إِنَّهُ حَدِيثٌ مُتَزَنٌّ وَهَادِفٌ، يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَمِيَ لِزَمِيلَةٍ فِي الْفَرِيقِ. تَجَنَّبِي النَّبْرَةَ الْمُبَالَغَ فِيهَا أَوِ اللُّغَةَ الْمُصْطَنَعَةَ. إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْنِعًا فِي الْمَوْقِفِ، فَلَا تَسْتَخْدِمِيهِ.
- اسْتَمِعِي وَابْنِي عَلَى أَفْكَارِ الطُّلَّابِ: يَعْتَمِدُ الدَّوْرُ الشَّفَقِيُّ عَلَى الِاسْتِجَابَةِ. مَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْبَثِقَ، كُلَّمَا أَمْكَنَ، مِمَّا يَأْتِي بِهِ الطُّلَّابُ. رُسُومَاتُهُمْ، اقْتِرَاحَاتُهُمْ، أَسْئِلَتُهُمْ قَدْ تَفْتَحُ آفَاقًا جَدِيدَةً. مُهِمَّتُكِ أَنْ تَتَعَرَّفِي إِلَى الْمُسَاهَمَاتِ الَّتِي تُعَمِّقُ الْعَمَلَ، وَتُشَكِّلِيهَا بِعِنَايَةٍ فِي السِّيَاقِ الْمُتَطَوِّرِ.
- لَا تَطْرَحِي أَسْئِلَةً تَعْرِفِينَ إِجَابَتَهَا: السُّؤَالُ الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى مُجَرَّدِ اخْتِبَارِ الْمَعْرِفَةِ يُخْرِجُ الْأَطْفَالَ مِنَ الْقِصَّةِ. إِنْ كَانَ السُّؤَالُ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِرْجَاعِ، فَهُوَ خَارِجَ الْخَيَالِ. فِي الدَّوْرِ الشَّفَقِيِّ، يَنْبَغِي أَنْ تَنْبَعَ الْأَسْئِلَةُ مِنْ عَدَمِ يَقِينٍ حَقِيقِيٍّ دَاخِلَ الْمَوْقِفِ.
- اسْتَخْدِمِي لُغَةً تَعَاوُنِيَّةً: تَحَدَّثِي كَأَنَّكِ جُزْءٌ مِنْ فَرِيقٍ يَعْمَلُ مَعَ زَمِيلاتِهِ. اسْتَخْدِمِي "نَحْنُ" وَ"دَعُونَا" بِقَصْدٍ. هَذَا لَا يَعْنِي التَّخَلِّيَ عَنِ السُّلْطَةِ، بَلْ تَأْطِيرَ الْقَرَارَاتِ كَمَسْؤُولِيَّاتٍ مُشْتَرَكَةٍ، لَا كَأَوَامِرَ صَادِرَةٍ مِنْ أَعْلَى.
- تَجَنَّبِي الْمُبَالَغَةَ: لَا تُضَعِّفِي سُلْطَتَكِ فِي مُحَاوَلَةِ الظُّهُورِ بِمَظْهَرٍ تَعَاوُنِيٍّ. الدَّوْرُ الشَّفَقِيُّ لَا يَعْنِي التَّظَاهُرَ بِتَسْلِيمِ السَّيْطَرَةِ أَوْ طَلَبَ إِذْنٍ لَا تَحْتَاجِينِهِ. السُّلْطَةُ حَقِيقِيَّةٌ، لَكِنَّهَا تُمَارَسُ بِالتَّشَاوُرِ لَا بِالْأَمْرِ.
- أَبْقِ التَّوَتُّرَ فِي ذِهْنِكِ: يَحْمِلُ الْخَيَالُ إِلْحَاحًا. حَتَّى حِينَ يَتَبَاطَأُ الْعَمَلُ إِلَى الرَّسْمِ، أَوِ الْكِتَابَةِ، أَوِ النِّقَاشِ، تَبْقَى الْمُشْكِلَةُ الْأَسَاسِيَّةُ قَائِمَةً. فَلُغَتُكِ تُشِيرُ دَومًا إِلَى أَنَّ ثَمَّةَ شَيْئًا عَلَى الْمَحَكِّ. وَبِدُونِ هَذَا التَّوَتْرِ، يَتَحَوَّلُ النَّشَاطُ إِلَى إِجْرَاءَاتٍ رُوتِينِيَّةٍ لَا هَدَفَ لَهَا.
مراجع وهوامش
ترجمت هذه المقالة وتنشر بالشراكة بين "تعبير" و natd - The National Association for the Teaching of Drama "